ابن قيم الجوزية
472
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
فالجواب بعد أن نقول : سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، بل في تحقيق هذه الكلمات الجواب الشافي . رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 191 ) [ آل عمران ] ، وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) [ الأنبياء ] ، ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ( 39 ) [ الدخان ] ، وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) [ ص ] . أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) [ المؤمنون ] ، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) [ الطلاق ] ، * جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 97 ) [ المائدة ] . صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ( 88 ) [ النمل ] ، و أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 7 ) [ السجدة ] ، ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ( 3 ) [ الملك ] ، بل هو في غاية التناسب ، واقع على أكمل الوجوه وأقربها إلى حصول الغايات المحمودة والحكم والمطلوبة ، فلم يكن تحصيل ذلك الحكم والغايات التي انفرد اللّه سبحانه بعلمها على التفصيل ، وأطلع من شاء من عباده على أيسر اليسير منها إلا بهذه الأسباب والبدايات ، وقد سأله الملائكة المقرّبون عن جنس هذه الأسئلة وأصلها ، فقال : إني أعلم ما لا تعلمون ، وأقرّوا له بكمال العلم والحكمة ، وأنه في جميع أفعاله على صراط مستقيم ، وقالوا : سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، ولمّا ظهر لهم بعض حكمته فيما سألوا عنه ، وأنهم لم يكونوا يعلمون قال أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) [ البقرة ] .